• En
  • Fr /
  • Es /






  • أضيف في 5 مارس 2017 الساعة 12:31

    الزروالي : أصبحنا نمارس التهريج باسم الكوميديا والبؤس باسم التراجيديا


    عبد الحق الزروالي

        

    حاوره : فتح الله بوزيدي


    -          كيف ترون المسرح المغربي بين الأمس واليوم، هل يُسجَّل خمول في التجربة المسرحية أم أنها تسلك الطريق القويم ؟

    لا ينبغي أن نكون متشائمين وأن ننظر الى الماضي فقط، بل على العكس يجب ان نكون على مستوى الموضوعية التي تعطي لكل مرحلة وتجربة حقها دون انحياز لهذه المرحلة او تلك، فنلاحظ ان هناك تجارب وأسماء وازنة لها طاقات إبداعية في الإخراج، في السينوغرافيا، في التشخيص... في إطار اقتباس خبرة مجموعة من المدارس والاتجاهات العالمية. فعطاءات الشباب واعدة ومقنعة إلا أنها تواجه جملة من التحديات أبرزها تكنولوجي مما أدى إلى تراجع قوة التأثير التي كانت في السبعينيات والثمانينيات في غياب تام لوسائل الاتصال الحديثة، فأعمال الشباب المسرحية يظل صداها محدودا جدا ولا تصل الى الإشعاع الذي نتطلع اليه، فهم مطالبون ببذل مجهود مضاعف من أجل أن تكون لهم بصمة فنية في هذا المجال. فالمسرح عموما بخير، الأجيال تتلاحق وعليها أن تبذل جهدا أكبر لتبلغ الطموح الأمثل الذي تحلم به.

     

    -          استقينا آراء عينة من الناس حول جودة الأعمال المسرحية المغربية، جلهم عبر عن عدم رضاه، بعضهم عزى تراجع الإقبال الى عدم مواكبة المسرح المغربي للتطور، ما سبب هذا النفور من الأعمال المسرحية خصوصا لدى فئة الشباب ؟

    الآراء تحترم، وهذه انطباعات عفوية وغير معتمدة...


    -          هل هذا دليل على وجود فراغ ذوقي لدى المتلقي ؟

    لا نسقط في هكذا تبريرات، ففي الدول المتقدمة نجد المسارح ممتلئة دوما رغم وفرة الملاهي والملاعب وأشكال التعبير المختلفة فهذا لم يمنع من تزايد الإقبال على المسارح، وحتى في بعض الدول العربية كمصر مثلا حيث الفقر والهشاشة فالتذاكر تباع، لماذا ؟ لأن في الستينيات والسبعينيات تم تربية الجيل في مصر على حب المسرح. فهذه العينة من الشباب حينما كانوا يدرسون في الصفوف الابتدائية لم يُلمسوا بعشق المسرح ولذلك لا يمكن أن ننتظر منهم الآن تفضيل المسرح... دور الإعلام أساسي في هذا الباب، الا انه للأسف يقوم بنوع من الدعاية لبعض التجارب لاعتبارات سياسية، فهو غير منصف ولا عادل ولا موضوعي في التوعية بأهمية المسرح من خلال حمولة تجاربه. فهذا الجمهور تربى على ذوق معين وعلى نمط مسرحي معين ولم تنشأ لديه ملكة التفاعل والتناغم مع المسرح الذي يطرح أسئلة ويسبح بالمتلقي في عوالم الخيال والإبداع ويعطيه درسا وفرجة أيضا... 

     

    -          في حديثنا على دور الإعلام في النهوض بالفن المسرحي بالمغرب، كثيرون من يرون أن المسرح هو مجرد وسيلة لإثارة الفرجة والتسلية علما أن أدواره أسمى من ذلك فمن خلاله تطرح قضايا كبرى الى الواجهة عبر معالجتها في قالب فني تعبيري، اذن فما دور الإعلام في تغيير هذا المنظور السطحي للمسرح ؟

     

    ليست هناك خطة متعارف عليها بين الأطراف من أجل أن يكون المسرح في خدمة الإعلام وأن يكون الاعلام في خدمة المسرح، وعن مفهوم "التسلية" فنحن أسئنا فهمه بشكل كبير: ففي العالم ينقسم المسرح إلى مأساة وملهاة، كوميديا وتراجيديا، نحن مع الأسف الشديد في جل التجارب نمارس التهريج باسم الكوميديا ونمارس البؤس باسم التراجيديا. فحين نمارس الملهاة بقواعدها بفنياتها بجمالياتها بإيحاءاتها ونمارس التراجيديا بمفهومها القوي مثل الشكسبيريات، آنذاك سيعود للمسرح ألقه وبريقه... أما إن لم ندخل في هذه المرحلة التصحيحية فكل واحد سيفعل ما يشاء اعتباطا دون تفاعل.

    -          طيب ما سبب تراجع مجموعة من التجارب المسرحية المغربية الرائدة، نستحضر تجربة البدوي وتجربة محمد عفيفي وغيرها، لم تعد بتلك الإنتاجية المعتادة؟

    أولا في الستينات كنا ننظم جولات ونخرج بحافلة متواضعة ونغيب عن ذوينا لمدة أربعة إلى خمسة أشهر ونحن نتجول من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى ونعرض أعمالنا بتجهيزات بسيطة جدا على "صخرة المسرح" وليست خشبة، لكن كنا نقدم مسرحا وكان هناك جمهورا... فهناك سبب مباشر مرتبط بالراهنية هو غزوة وسائط الاتصال التكنولوجية وكثرة القنوات التلفزيونية خاصة تلك التي تروج لمباريات كرة القدم مثلا، فهي تهيمن على المتلقي طيلة الشهور والمواسم والسنوات، فنحن الآن أمام إكراه قاتل، يعني هناك حالة تخدير حيث لم يعد المتلقي ينتظر العرض المسرحي بلهفة. فتراجع التجارب المسرحية ناتج عن عدم إعطاء المسرح تلك القيمة الاعتبارية الحقيقية وأصبحت هناك نظرة ساقطة للمسرحيين حيث ينظر إليهم كوسيلة للتهريج وإثارة الفرجة غير الهادفة والمجانية. فيجب أن تتضافر جهود لإنقاذ المسرح من هذه الصورة المشوهة ورد الاعتبار له وإعطاءه القيمة التي يستحقها.


    -          من أبرز المبادرات القائمة في هذا الصدد، والتي تبنتها وزارة الثقافة للنهوض بالفن المسرحي بالمغرب هي دعم المشاريع الثقافية والفنية في قطاع المسرح حيث خصصت مبلغ 15 مليون درهم لهذا الشأن في الدورتين الأولى والثانية لسنة 2016. هل هذا الدعم يساهم بشكل كاف في دفع المسرح المغربي الى الواجهة؟

    الدعم هو حق طبيعي والجمهور هو الدعم الحقيقي للمسرح، ورغم هذا الرقم فدعم الدولة قد يفيد لكنه لن يرقى الى مستوى معالجة تراكمات خمسين او ثلاثين سنة مضت من المعاناة والاكراهات، شخصيا أعتبره إنعاشا فقط وليس دعما حقيقيا. فهذه الميزانية بأكملها هي تكلفة عرض مسرحي بألمانيا أو إيطاليا. على كل حال هي محاولة إيجابية لكنها غير كافية.

     

    -          في إطار تشجيع الإقبال على العروض الفنية الراقية، ما هو جديدك المسرحي ؟

    انتهيت للتو من تقديم خمسة وعشرين عرضا لمسرحية "روبورتاش" التي أحكي فيها عن تجربتي في المجال الإعلامي المسموع، أحكي فيها عن مجريات برنامج يومي (إشراقات فكرية) كنت أذيعه لمدة ست سنوات حيث أتلقى مكالمات المستمعين للحديث عن قضايا اجتماعية، عاطفية، سياسية، اقتصادية، فكرية...وأنا دائما أنطلق في المونودراما من وحدة الشخصية وتعدد المواضيع كقاعدة نظرية لهذه التجربة. عرض آخر انتهيت من تهييئ تصوراتي له الإخراجية والسينوغرافية اسمه "الطيكوك" الذي يعني جنون البقر الا أنني أتحدث فيه عن الطيكوك البشري، لان ما أعيشه يوميا من أخبار وأحداث وحروب تؤكد على أن البشر ساءت قيمته الى حد أصبح في مستوى متدن عن الحيوان، ذات مرة سئلت عن قناتي المفضلة أجبت بأنها قناة الحيوانات لأنها تعلمني كيف أحيى إنسانا... فالدمار البشري الذي تشهده بعض الدول أثار حفيظتي وجعلني أنشئ هذا العمل الفني، أتطرق فيه إلى هذا الأمر بأسلوب ساخر وبفرجة من خلال شخصية حفار القبور وموتى وجثث بشكل كاركاتوري، فهكذا سأحاول من خلال هذه المسرحية أن أكون وفيا للمرحلة التي أنا فيها بشكل تفاعلي مع الأحداث الراهنة.


    -          ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشباب الصاعد الكفيل بحمل مشعل الرواد ؟

    أن يستوعبوا مدى صعوبة الانتماء للمسرح، أن يكون لهم الاستعداد لتحمل كل الضربات مهما كان وقعها، ومن دون عشق لا يمكن للمسرحي أن يصمد أمام الاكراهات التي قد تعترضه، فالجيل السابق كان يمتلك طاقة من العشق ما جعله يستمر رغم الضيق والمشاكل، في حين أن الجيل الحالي يحكمه منطق الشيئية والنفعية. فمن دون عشق لا يكمن لأي تجربة إبداعية أن تشكل أسطورتها وأن يستمر صداها. فلا أمر يضاهي نشوة المسرح فلنتفاءل خيرا لأنه في أيادي أمينة.

    حاوره :  فتح الله بوزيدي

     


    تعليقاتكم



    شاهد أيضا
    سعيد المفتاحي: اليوم اختلطت الأمور مع دخول العامل الاقتصادي في الإبداع وتقصير الإعلام
    الوشم .. قرار مصيري ينتهي بفراق مؤلم!
    التدين الرمضاني مع الدكتور طيب كريبان
    أوميح : أريد أن أرى مغربيا فائزا هذه السنة في المسابقة النهائية الكبرى " the Anzisha prize "
    العالم الإفتراضي ومدى تأتيره على حياة الأسرة والطالب المغربي
    محمد الجم: هذه المسألة وصمة عار في تاريخ الثقافة المغربية والتمثيل بصفة خاصة
    خالد بناني: أعزف عن التصويت في الانتخابات و"كنخلي المكتاب يدير يدو"
    مفتاح الخير: لا يمكن تقييم الأعمال الرمضانية في وقت وجيز
    هل الادمان على الانترنيت عند الشباب كالادمان على المخدرات ؟
    تعـريب المغرب : من الأمازيغية إلى العربية إلى الدارجة..