• En
  • Fr /
  • Es /






  • أضيف في 15 يناير 2016 الساعة 19:43

    البطل المغربي ( الحلقة الأولى )


    زايد فاخي

    أشرقت الشمس على  مدينة الدارالبيضاء في أحد الأحياء الشعبية للمدينة، معلنة انطلاق يوم جديد كان من أواخر أيام السنة . سنة مثيرة شاملها الحلو والمر..

    تثاقلت خطوات شاب طويل القامة عريض المنكبين دائري الوجه، طويل الشعر، خفيف اللحية، يرتدي بذلة رسمية. اتجه نحو الشارع ورفع يده اليمنى ليوقف سيارة أجرة حمراء فتح الباب الأمامي وصعد قائلا للسائق بصوته الجوهري
    " الى جريدة ''الصفارة'' .


    تحركت السيارة ببطء.. وشغل سائقها المذياع الذي كان ينقل آخر المستجدات وآخر الأنباء.

    أتى صوت المذيع مشوشا وهو يقول:
    ''مازال القصف الروسي متواصلا على المدن والقرى السورية بدون تمييز بين المدني والعسكري.. وفي الخبر الرياضي توج المدرب وليد الراكراكي بلقب أفضل مدرب في البطولة الوطنية''..


    أنصت الرجل الى المذيع باهتمام وهو لا يبدي أي انفعال سوى ابتسامة باهتة وغامضة فيما قال سائق السيارة:
    ''لا نملك نحن سائقي الأجرة الا المذياع ليؤنس ساعاتنا الطوال ونحن جلوس على المقعد كالثماثيل"


    حافظ الرجل على ابتسامته الغامضة دون أن يرد على كلام السائق و امتعظ هذا الأخير من هدوء زبونه وعدم تجوابه مع حديثه المهم والشاغل لعقله .

    وصلوا الى المكان فأشار الرجل الى السائق بالوقوف فتوقف , ودفع الرجل للسائق أجرته وانصرف وهو يفك في أمر  واحد ألا وهو  كيفية تبرير تأخره لمديره سيبرر لمديره .

    ولج الى مقر الجريدة ثم سمع صوت يناديه " زكرياء"..
    التفت بحدة الى مصدر الصوت ثم ابتسم عندما رأى صاحبه ذلك الرجل البدين، قصير القامة  الذي أتم قائلا :
    '' رئيس التحرير يسأل عنك منذ ساعة .. إنه يريدك في مكتبه "
    شعر "زكرياء'' بضيق في صدره ما أن سمع هذا الكلام وانطلق يسرع الخطى نحو مكتب رئيس التحرير


                              ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ
    خلف مكتب عريض جلس رجل كهل متوسط القامة أملط الوجه حاد النظرات وأدار كرسيه  لكي يلقي  نظرة من نافذته على مشهد بانورمي للمدينة التي ارتفعت مبانيها كالجبال والتلال لترسم منظر رائع  تعلت أصوات دقات على الباب فقال
    ''أدخل''
    دخل ''زكرياء'' بابتسامة عريضة وقال .
    " السلام عليكم . صباح الخير "
    رد رئيس التحرير  بعصبية .
    '' لماذا تأتي دائما متأخرا؟''
    بقي ''زكرياء'' محافظ على نفس الابتسامة وهو يقول .
    '' أنت تعرف الظروف يا أستاذ ''هاني''
    رفع  ''هاني'' يديه ملوحا في الفضاء  :
    '' أعرف إنشغالك بتحضير  لدكتورة في الاعلام وهذا ليس مبررا لتأخر كل يوم . ثم لم تكتب خبر واحد منذ أسابيع لا أعرف كيف تسمي نفسك صحفي''
    ثم أشار بيده مهددا
    '' لديك اخر فرصة أريدك أن تقدم لنا الجديد سواء كان حوار او تحقيق أو خبر هل فهمت ؟''
    ابتسم ''زكرياء'' وقال
    ''إن أفكر في إجراء حوار مع الملاكم ''بدر هاري ''
    قال هاني :
    ''ممتاز سر على بركة الله''
    ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ
    كان  صوت الموسيقى هادئ في تلك المقهي التي اختراها ''زكرياء'' وأخرج هاتفه النقال فتش جيدا في لائحة الأسماء ليرى الاسم الذي يريد أن يتصل به كان الاسم مكتوبا بالحروف العربية ''منير''
    اتصل بالإسم المكتوب فجاءه صوت سريع قائلا :
    ''كيف حالك أيها الصحفي الكبير ؟''
    مط ''زكرياء'' شفتيه ثم قال :
    '' بخير الحمد لله . أينك لقد اشتقنا لسمر معك''
    قال ''منير'' :
    ''أنت تعرف الأطباء. عملهم لا ينتهي ''
    ابتسم ''زكرياء'' قائلا :
    ''عمل الأطباء ينتهي ولكن عمل صحفيين لا ينتهي هل نلتقي في المساء ؟''
    قال ''منير'' :
    ''حسنا''
    وما كاد أن ينهي الاتصال .. حتى رأه رأى الأسطورة التي شغلت الرأي العام الوطني والدولي ''بدر'' ''بدر هاري'' بطل العالم في  الـكي وان. كان طويل القامة مفتول العضلات استقبله ''زكرياء'' بابتسامته المعهودة قائلا:
    " كيف حالك يا أستاذ؟''
    ابتسم ''بدر'' حتى بانت نواجذه قائلا :
    '' الحمد لله''
    ثم ظهر على وجهه التفكير العميق والارتباك لاحظ ''زكرياء'' ذلك فأثار الصمت ثم قال بعض لحظات ''ما بك يا سيد ''بدر''؟''
    لم ينتبه ''بدر'' لسؤال مما جعل ''زكرياء'' يعيده
    ''ما بك يا سيد ''بدر''؟''
    انتبه ''بدر'' لسؤال ''زكرياء'' وأجاب بإرتباك
    '' لا لاشيء بي ''
    شك ''زكرياء'' في صحة الجواب وقد لاحظ ارتباك ''بدر'' . ثم قال بإلحاح :
    '' ''بدر'' قل ماذا هناك ما بك؟''
    فتح ''بدر هاري فمه ليجيب
    فجأة  جاء النادل مسرع ثم قال :
    '' أنظر الى التلفاز يا  سيد ''هاري'' ''
    نظر الى الجميع الى التلفاز وعلى شاشته ظهر رجل طويل القامة يلبس ووجه  عليه قناع غراب وقال بصوت جوهري :
    ''أنا الرجل الغراب من الجمعية السرية للمصارعة أتحدى الملاكم ''بدر هاري'' في نزال للمصارعة الحرة''
    نظر ''بدر'' الى الشاشة برعب . فيما تراجع ''زكرياء'' في كرسيه مبتسما
    ابتسامة غامضة ومريبة


    تعليقاتكم



    شاهد أيضا
    Ce que le Maroc doit à la France
    البطل المغربي ( الحلقة الثالثة )
    البطل المغربي ( الحلقة الثانية )
    عناد الشباب لإثبات الذات
    ما بين حبيبتي و أمي
    لا هي بالميتة فـــتـُـدفن، ولا بالحية فتركض…الصحراء المغربية
    حدث مأساوي (الفصل الأول)
    من أنتم ؟ من أنتم ؟ السعر على طريقة القدافي
    العرس و الجنازة
    كلمة حق...